لوكيميات


 

# الفاتحة #

لا زلت في المستشفى أخوض معركتي مع اللوكيميا …
يسألني الأصدقاء والرفاق كيف تكون جلسة العلاج، أو آثارها بعد الانتهاء منها؟
هل ترغبون حقا في معرفة ذلك؟
حسنا .. سألخصها في فقرة قصيرة جدا …
هل جرب أحدكم أن يضع سلكا كهربائيا عالي التوتر في أنفه أو عينيه؟
نعم هي هكذا …

ملاحظة: حزين على شعري …
=====================

# الراهب #

كم أحب ذلك السكون في دير عنايا .. وكم راودتني فكرة أن أكرس نفسي راهبا ..
أوليست كف الراهب بيضاء كالشمع؟ …
لكني في لحظة اندهاش ديالكتيكي تذكرت بأن على الراهب أن ينذر الفقر والعفة والطاعة … وأنا غير قادر على الايفاء بكل تلك النذور …
مثلا .. باستطاعتي إيفاء النذر بالعيش حياة فقر …
وبما أنني شبعت من متاع الدنيا .. ولا أعاني كبتا جنسيا .. وخبرتي في النساء ممتازة … فلن أجد صعوبة في إيفاء نذر العفة …
إلا أن نذر الطاعة كان معضلتي الكبرى .. فأنا لا أستطيع مثلا أن أطيع أحدا … حتى لو كان الله الذي اكتشفت متأخرا أنني أحب من كل قلبي ..

أنا من المؤمنين بألا أنادي أي أحد بكلمة سيدي … لأن السيد الأوحد هو الرب إلهي …
إنه ضميري …

ملاحظة: أفتقد شعري ..
==================

# كيماوي #

إعلان إلى الرفيقات والرفاق .. والقوى المحبة للسلام ..
وكذلك للأصدقاء والأعداء …
بعد ثلاث جرعات .. سأتحول حتما إلى إنسان كيماوي … وعليه فقد أشكل خطورة على السلم العالمي … وربما أصبح محرّم دوليا ..

ملاحظة: شعري لا يستطيع العيش بعيدا عن رأسي ..
=================

# حيرة #

حيران كيف أعيد ترتيب الموسيقا في داخلي ..
كل شيء قد قيل …
هل من يستطيع أن يشعل شمعة ويكتشف قلبي؟
هل من يد تعبق برائحة الزعتر الاخضر وزيت الزيتون أن تمتد وتواسي المصلوب على وجعه؟
هل من يد تصل في الوقت المناسب دون تأخير أو تفكير أو تخطيط أو استشارات؟
أنا أرقص أيتها الكنعانية محنيا على تعبي .. وأرقص متلويا على حزني ..

حيران كيف أعيد طقوس الصلاة في داخلي …
أريد أن أعود للطفولة قليلا …
أريد أن أغفو على ثدي أمي …
أسكتوا الطفل في داخلي .. لا تتركوا الأرض تبكي ..

ملاحظة: شعري أهم من الحرية والوحدة والاشراكية …
=======================

# نكتة #

صرّح أحد وزراء الثقافة العرب … “ليس لدينا أي معتقل على الاطلاق من الكتاب والفنانين … جميع المبدعين يحبون الدولة … جميعهم يحبون الرئيس” …

هذه الذهنية المنجوسة ابتلعها موج الزمان والوجدان … لكنها لا تزال تحيا مع كل تشكيل لحكومة جديدة ..
لكني نكاية بهذا الوزير .. والرئيس … سوف أتضامن مع المبدعين المعتقلين في سجون نظامه على طريقتي .. إذ سأذهب إلى مقهى ستارباكس نكاية بتجار المقاطعة والممانعة .. وسأحتسي برميلا من الاكسبرسو … من بعدها .. سوف أعود إلى المنزل … سأتزلبط من كل ملابسي … أصلي ركعتين عن روح النعنع … ثم سأصرخ ..
حرية ..

ملاحظة: أتخلى عن شعري ولا أندم عليه مقابل الحرية.
====================

# ذاكرة #

جمعت ذاكرة لأكتبها وأغنيها … وأصدقاء رحلوا في حروب عبثية .. أرش بهم براري الملح .. فتخضر …
أين قبري؟
أتلاشى في الأغنية حتى القبر …
لم أعد قادرا على ترميم الذاكرة … ما عدت قادرا على حمل زهرة الدحنون البرية … فلماذا تطالبيني أن أحبك؟
كنت أحلم ببلاد سمراء … سمارها أشد نقاء من بياض الياسمين …
لكنك ألقيت دفتر رسومنا على الأرض .. استرخصتي دماءنا فافشيت سر العشق …
رسوماتنا كانت ملونة بدمائنا .. لم أكن أعرف أبدا أن بيع الدماء سهل إلى تلك الدرجة …

أحببت كنعانية دون أن أفكر بمعنى الخرائط والخطوط ..
استرجعت ذاكرتي لأعرف ماذا كنت أرسم وأنا طفل صغير … وإليك أعلن ما فهمت ..
في القلب زنبقة .. ولكن بيننا ..
خلخال .. وقيد .. وفلة ..
بلاد .. خلخال .. وموت …
جسد ضاجع ألف علة …
مليون عصفور وصمت …
وطن ذبيح لم يمت …
فلا توقظيني …
لا توقظي عازف الغيتار … قد تفر من حلمه الأغنية ..

ملاحظة: شعري من تراب أرضنا الطيبة … وليس من مخلفات عصر البلح …
===========================

# خواطر من بلاد ثورة السفلس #

أريد أن أتكلم … فلا يسعفني اللسان …
أريد أن أسأل سؤالا واحدا فقط .. من هو العكروت إبن العكروت الذي أقنعنا أن إقامة دولة فلسطينية يعني أننا سنشهد دولة نموذجية من الديمقراطية والثقافة والحضارة والتمدن؟
أريد أن أصرخ .. فلا تسعفني الحنجرة ..
لم نكن سوى أدوات لكذبة كبيرة …
لم نكن يا صديقي وأخي سليم سوى مناضلين بالايجار …

ملاحظة: لا يوجد لدي شعر لأنتفه ..
============================

# النهاية #


حيران كيف أعيد ترتيب الطفولة والمراهقة في داخلي …
لا أذكر أنني كتبت اسمي على شجرة … بل أسماء الشهداء ..
ولا أذكر أنني ركضت يوما .. سوى في القصف …
أعيدوا إلي طفولتي وسنين المراهقة ..

ملاحظة: أعيدوا لي شعري ..

© 2017 كافة الحقوق محفوظة لمشروع قانون | williamnassar.com