أمير المؤمنين إيلاريون كبوجي
(نص الكلمة التي أثناء تكريم المطران إيلاريون كبوجي، وهي محفوظة في الفاتيكان والنص الأصلي بخط اليد محفوظ لدى إبن أخت المطران).
———————-

(مقتطفات من لقاء عابر مع المقاوم الأول الرفيق المطران إيلاريون كبوجي إبن السيد المسيح).

• المحقق الأامريكي: من أنت ؟
• إيلاريون كبوجي إبن يسوع المسيح … حفيد مار شربل .. رفيق عمر القاسم.
• المحقق الأمريكي: ما مهنتك ؟
• إيلاريون كبوجي: مرتّل، حينا بالصنوج وأحيانا بالبندقية، أما صوتي فلا أطلقه إلا نادرا.
• المحقق الأمريكي: أنت متهم بالتخريب وتهريب الأسلحة، فماذا تطلب ؟
• إيلاريون كبوجي: لا أطلب شيئا .. ولكن سأسمعك ترتيلة:
“لما رسمني الرب مدافعا عن البطاح الفلسطينية هامسني قائلا: يا إيلاريون ..يا ابني الحبيب، إحمل جسدك على كفك واقصد الجياع للحرية علهم يفرحون. أسكب دمك في الكأس وناول المؤمنين…. أنا لم أحرض ولم أهرّب ولا ساكنت شريرا…. أنا نفذ الخمر في كنيستي والرعية عطشى، فهرقت دمي ورويت.”

وحكمت المحكمة بصلبه لأنها ضبطته يقدم جسده على المذبح خلافا لقوانين الدولة التي تنص على تقديم الكلام فقط.

… واليوم، يطلع الشاهد المسمى إيلاريون كبوجي تلميذ المسيح، ينتشر غيمة، خبزا ورصاصة. يتكور فيصير قنبلة، ينبسط فيصير مظاهرة، يتطاول فيصير رمحا ومقاومة.
وفي غمرة التحولات العظيمة يدخل كل بيت حاملا القمح، مرتلا ما تيسر له من سورة الغضب، ترتيلا. يستدعي الجياع والصغار وورثة الأرض إلى مجلسه ليروي الحكاية. يفترشون الأرض، راسمين في الجلوس خريطة فلسطين.

يتربع وسطهم كالسهم ويحكي: قيل لكم أن الفلسطيني باع أرضه لليهود وفر خائنا. أما أنا فأقول لكم أنه شهر السلاح، ثورة تلو الثورة، ولما خرجت جيوش العرب مجتمعة واستحكم به الطغيان نزح حاسبا أنه عائد في شهر، وطال الشهر حتى حمل السلاح مجددا ليعود…. رغم )عدم اكتراث فلسطينيي الضفة الغربية وعرب إسرائيل بفلسطينيي المخيمات والشتات واعتبارهم (زعران…

قيل لكم أن “إسرائيل” رؤوفة بالنصارى، تبسط لهم جناح الرحمة والحماية، تريدهم أعزة لا يسود عليهم غريب. أما أنا فأقول لكم، إن “إسرائيل” رؤوفة بمن يهبها الأرض والمخلوقات، بطّاشة بمن تعاف نفسه الخيانة، تبسط الحماية لنفسها توطيدا لاحتلالها حتى تستسلم لها كل رقبة، ويرهب جانبها كل ذي نسمة.

أو لست تلميذ يسوع المعلم، المذكور في كتبهم؟ فلمَ طرحوني في الظلمة ورفعوا علي السوط؟
أوَ ليس أبناء أقرت وكفر برعم نصاى؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍ فلماذا ذاقوا مر التهجير واكتووا بعذاب أليم؟

أوَ ليست كنيسة القيامة حافظة قبريسوع الرب ؟ فلمَ استباحها الكلاب وهزأت بنات الهوى بأيقونة والدتنا العذراء؟

قيل لكم بأن الثورة شاخت وهزلت، فباتت مفصلة على بضعة أنفار يعبثون بالأمن ويحملون للناس الموت وجفاف الضرع. أما أنا فأقول لكم، إن الثورة ليست رجلا، ولا سلاحا، ولا حجما يزيد أو ينقص. إنها الصوت الفلسطيني في مخيمات الشتات، في غزة وصبرا وشاتيلا وتل الزعتر، إنها صوت زارعي التبغ في شمال فلسطين، متى صدح بالحق استحالت سائر الأصوات نقيقا.

إنها المقاومة.. نار الحق، لم يقربها كبير من كبار الدنيا ليعبث بها إلا وترمّد. إنها مقياس الإنتماء الوطني، الإسلامي والمسيحي في التاريخ العربي المعاصر. عندها وحدها تسفر الوجوه وتنكشف السرائر. إنها وحدها الفاصل بين الإلتزام الوطني والخيانة. لذا فهي الأقوى، أقوى من حجمها، أقوى من أولياء أمورها مجتمعين.

وسكت إيلاريون jلميذ الناصري، مرتقبا طلوع أول صباح خارج فلسطين..وسكت الجميع، إلا فتى رقيق الطلعة حدّق في وجه إيلاريون .. حدّق طويلا، فرأى دمعا حادا وكآبة عروبية المذاق.

قام الفتى، نظر إلى البحر وهو يحاول أن يداري دموعه.
حمل سلاحه الصغير…
ومشى نحو الجنوب.

© 2017 كافة الحقوق محفوظة لمشروع قانون | williamnassar.com